السيد محمد حسين الطهراني
619
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
كِبْرِيَائِكَ لَطَائِفُ الأوْهَامِ . 1 ومن الجليّ أنّ وصفاً كهذا للّه سبحانه متعذّر بدون المشاهدة العينيّة والرؤية القلبيّة . كما يقول أيضاً : أنْتَ الذي لَا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً ، وَلَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً . 2
--> 1 - الدعاء 32 ، الفقرتان 1 و 7 . 2 - « الصحيفة السجّاديّة » الدعاء 47 ، في يوم عرفة ، صدر الفقرة 19 . يقول المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا أبو الحسن الشعرانيّ في تعليقته ص 170 إلى 173 ، في شرح الفقرة 19 : وَلَمْ تُمَثَّلْ فَتَكونَ مَوْجوداً ، الدعاء السابع والأربعين من « الصحيفة السجّاديّة » ، طبعة الإسلاميّة ، سنة 1378 ه - . ق : « موجود » اسم مفعول من وجد يجد بمعنى الإدراك والإحساس ، وإطلاق « موجود » بهذا المعنى على الله تعالى غير جائز . أمّا في الاصطلاح بمعنى الكائن ؛ فإنّ الله سبحانه بهذا المعنى موجود ومقابله معدوم . وتعدّ طوائف الإسلام أسماء الله تعالى توقيفيّة ، أي أنّهم لا يطلقون كلّ اسم على الله سبحانه بلا رخصة ، حتّى لو كانت صفته ومبدؤه في الله سبحانه ، كما في : إنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أنفُسَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ ، حيث لا يمكن تسميته في هذه الحال بالمشتري إلا لبيان الفعل لا للتسمية ، أي أنّه لا يمكن أن يكون « المشتري » من أسماء الله . وكذلك في قوله ءَ أنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ، حيث سمّى الله تعالى نفسه زارعاً في مقام بيان الفعل ، لكنّه لا يمكن في مقام التسمية أن يُدعى « زارعاً » . وقد قام في هذا الدعاء المبارك بعد عدّة سطور بوصف الله تبارك وتعالى بقوله : حَكِيمٌ مَا أعْرَفَكَ ، لكنّه تعالى لا يمكن أن يُدعى « عارفاً » . وذلك لأنّ كلّ لفظ ، له دلالة في مقام التسمية على مقام الذات وتعيينها مستقلًّا مع النظر غير المستقلّ إلى الصفة ؛ ولكنّه في مقام الوصف وبيان الأفعال يدلّ على الفعل والصفة بنظر مستقلّ ، ويدلّ على الذات بنظر غير مستقلّ . ولهذا فإنّ هناك فارقاً كبيراً بين التسمية والوصف . كما لو كان هناك وزير أو تاجر ما يغسل يده كثيراً ، فيمكن أن نقول عنه : هُوَ يَغسِلُ يَدَهُ كَثِيراً ، ولكنّنا لا يمكن أن نقول : هو غَسَّالٌ . وقد قال المرحوم الفيض عليه الرحمة بعد عبارة لَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً : لأنَّ مَا يَقْبَلُ التَّمَثُّلَ يَقْبَلُ الإيجَادَ ، لكأنّه أخذ التمثّل بمعنى الامتلاك . والموجود بمعنى الموجَد اسم مفعول من باب الإفعال ، بمعنى امتلك وجوداً وصار موجوداً . وحاصل المعنى أنّك لا نظير لك فضلًا عن أن تكون موجوداً . وقد أورد السيّد الشارح عليه الرحمة الوجود - كما ذكرنا - بمعنى الإدراك ، أمّا التمثّل فقد عدّه - شأنه شأن الفيض رحمه الله - بمعنى الامتلاك ، وهو عجيب منه ؛ وَالجَوَادُ قَدْ يَكْبُو ! والمُمَثَّل بمعنى القائم ، والتمثال من هذه المادّة ؛ يقول ابن الأثير في « النهاية » : في الحديث : فَقَامَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ مُمَثِّلًا ، يروى بكسر الثاء وفتحها ؛ أي منتصباً قائماً . وفيه : أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً مُمَثِّلٌ ، أيْ : مُصَوِّرٌ . وَيُقَالُ : مَثَّلْتُ - بالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ - إذَا صَوَّرْتَ مِثَالًا . وَالتِّمْثَالُ : الاسْمُ مِنْهُ . كما أنّنا لم نجد في حواشي الداماد عليه الرحمة شيئاً في تفسير هذه الكلمة .